أيدت محكمة الاستئناف التجارية في طنجة حكماً ابتدائياً يقضي بإفراغ العقار الذي يضم مبنى “مدرسة الحمراء”، وذلك لمصلحة أبرشية طنجة، في أحدث تطور قضائي ضمن نزاع قانوني امتد لسنوات حول الوضعية القانونية للأرض والعقد المرتبط بها.
وقالت أبرشية طنجة، في بيان، إن المحكمة أصدرت في 3 مارس (آذار) 2026 قرارها بقبول الاستئناف شكلاً، غير أنها قضت في الموضوع بتأييد الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بطنجة، الذي يقضي بطرد المحتل ومن يقوم مقامه من العقار موضوع النزاع، مع تحميل الطرف المستأنف المصاريف القضائية.
ويتعلق النزاع بعقار يُعرف باسم “باريادا”، يقع في مدينة طنجة عند تقاطع شارع الحسن الثاني مع أزقة بلجيكا وسيدي بوعبيد. وكانت المحكمة التجارية بطنجة قد أصدرت في وقت سابق حكماً يقضي بإفراغ المدعى عليها ومن يقوم مقامها من هذا العقار، قبل أن يتم الطعن في القرار أمام محكمة الاستئناف.
ويعزز قرار محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي ويؤكد الأسس القانونية التي اعتمدتها المحكمة التجارية في حكمها الأول، ما يدعم الموقف القانوني لأبرشية طنجة بشأن العقار المتنازع عليه.
ويأتي هذا التطور القضائي في سياق مسار قانوني أطول، بعد صدور قرار سابق عن محكمة النقض في الرباط قضى ببطلان العقد المرتبط بالعقار محل النزاع. وقد اعتُبر هذا القرار محطة مفصلية في القضية، بعدما وضع حداً للجدل القانوني حول شرعية العقد المبرم بين الأطراف.
وكانت محكمة النقض قد رفضت الطعن الذي تقدمت به الجهة المقابلة، مؤكدة بطلان العقد، الأمر الذي عزز موقف أبرشية طنجة خلال مراحل التقاضي اللاحقة.
وتعود جذور النزاع إلى مشروع تعليمي كان مخططاً لإقامته فوق العقار التابع للأبرشية، ويتعلق بإنشاء مدرسة خاصة متعددة اللغات، غير أن المشروع لم يكتمل وفق التصور الأولي، ما أدى إلى نشوء خلافات قانونية بين الأطراف بشأن استغلال الأرض والالتزامات التعاقدية المرتبطة بها.
ومع تصاعد الخلاف، لجأت الأطراف إلى القضاء لحسم الوضعية القانونية للعقار والعقد المرتبط به، ما أسفر عن صدور سلسلة من الأحكام والقرارات القضائية التي رسمت المسار القانوني لهذا الملف.
وأكدت أبرشية طنجة، في ختام بيانها، التزامها باحترام المساطر القانونية والمؤسسات القضائية في المملكة المغربية، مشيرة إلى أن القرار الصادر يعكس ثقة المتقاضين في القضاء المغربي وقدرته على حماية الحقوق والفصل في النزاعات وفق القوانين المعمول بها.

